الشيخ الأنصاري

781

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

الدليلين بعد أن حكى الإجماع عليه من جماعة وكيف كان فما يمكن استفادة هذا المطلب منه فقرات من الروايات منها الترجيح بالأصدقية في المقبولة وبالأوثقية في المرفوعة فإن اعتبار هاتين الصفتين ليس إلا لترجيح الأقرب إلى مطابقة الواقع في نظر الناظر في المتعارضين من حيث إنه أقرب من غير مدخلية خصوصية سبب وليستا كالأعدلية والأفقهية تحتملان لاعتبار الأقربية الحاصلة من السبب الخاص . وحينئذ فنقول إذا كان أحد الراويين أضبط من الآخر أو أعرف بنقل الحديث بالمعنى أو شبه ذلك فيكون أصدق وأوثق من الراوي الآخر ونتعدى من صفات الراوي المرجحة إلى صفات الرواية الموجبة لأقربية صدورها لأن أصدقية الراوي وأوثقيته لم تعتبر في الراوي إلا من حيث حصول صفة الصدق والوثاقة في الرواية فإذا كان أحد الخبرين منقولا باللفظ والآخر منقولا بالمعنى كان الأول أقرب إلى الصدق وأولى بالوثوق . ويؤيد ما ذكرنا أن الراوي بعد سماع الترجيح بمجموع الصفات لم يسأل عن صورة وجود بعضها وتخالفها في الروايتين وإنما سأل عن حكم صورة تساوي الراويين في الصفات المذكورة وغيرها حتى قال لا يفضل أحدهما على صاحبه يعني بمزية من المزايا أصلا فلو لا فهمه أن كل واحد من هذه الصفات وما يشبهها مزية مستقلة لم يكن وقع للسؤال عن صورة عدم المزية فيهما رأسا بل ناسبه السؤال عن حكم عدم اجتماع الصفات فافهم . ومنها تعليله عليه السلام الأخذ بالمشهور بقوله فإن المجمع عليه لا ريب فيه توضيح ذلك أن معنى كون الرواية مشهورة كونها معروفة عند الكل كما يدل عليه فرض السائل كليهما مشهورين والمراد بالشاذ ما لا يعرفه إلا القليل ولا ريب أن المشهور بهذا المعنى ليس قطعي المتن والدلالة جميع الجهات قطعي المتن والدلالة حتى يصير مما لا ريب فيه وإلا لم يمكن فرضهما مشهورين ولا الرجوع إلى صفات الراوي قبل ملاحظة الشهرة ولا الحكم بالرجوع مع شهرتهما إلى المرجحات الأخر فالمراد بنفي الريب نفيه بالإضافة إلى الشاذ ومعناه أن الريب المحتمل في الشاذ غير محتمل فيه فيصير حاصل التعليل ترجيح المشهور على الشاذ بأن في الشاذ احتمالا لا يوجد في المشهور ومقتضى التعدي عن مورد النص في العلة وجوب الترجيح بكل ما يوجب كون أحد الخبرين أقل احتمالا لمخالفة الواقع . ومنها تعليلهم عليهم السلام لتقديم الخبر المخالف للعامة بأن الحق والرشد في خلافهم وأن ما وافقهم فيه التقية فإن هذه كلها قضايا غالبية لا دائمية فيدل بحكم التعليل على وجوب ترجيح